حيدر حب الله

718

حجية الحديث

أن لا يكونوا قد مارسوا التفافاً على الموضوع عبر افتراض أنّ النصوص الظنيّة هي نصوص يقينيّة ، كما فعل الإخباريّون وجمهور من محدّثي أهل السنّة ، فإنّ الموافقة على القاعدة الكبرويّة هنا - كما فعل الإخباريون وبعض المعتزلة وبعض المتأخّرين من علماء أصول الفقه الإماميّ - لا تكفي لإحداث نتائج مغايرة ؛ لأنّ بإمكان الإخباريّ أن يقول بأنّ الحجّية للعلم كما قالها بالفعل ، لكن كلّ نصوص الأحاديث هي نصوص علميّة مؤكّدة ، ولهذا نحن عقدنا المحور الثالث من محاور الفصل الأوّل لنؤكّد على بطلان هذه النتيجة الإخباريّة ، كما بحثنا عن هذا الموضوع بالتفصيل في كتابَينا : نظريّة السنّة ، والمدخل إلى موسوعة الحديث النبوي ، فراجع . وهذا ما يجعلنا نختلف عن السائد في هذه القضيّة ؛ لأنّنا وإن أمكن أن نتوافق مع جماعة من العلماء في القاعدة التي وصلها هذا الكتاب ، لكنّنا نختلف عن كثير منهم في التطبيق ؛ حيث لا نعتبر أنّ المحاولات الوثوقيّة التي تريد أن تخلع سمة اليقين على التراث الحديثي في غالبه هي محاولات موفّقة ؛ بل نجدها غير دقيقة ، تبعاً للمناقشات المطوّلة التي قدّمناها فيما يخصّ هذه المحاولات ، فلا نطيل ولا نعيد . وبعبارة أخرى قريبة لمنطق التمثيل : لو أنّ شخصاً مثل السيد الخوئي ، بما يحمله من رؤية حول مصادر الحديث والرجال ، قد توصّل إلى ما توصّل إليه هذا الكتاب ، من نتيجةٍ عامّة ، لكان تأثير ذلك على نتائج اجتهاده وفتاويه كبيراً ، ومختلفاً عن الآخرين بدرجة ليست قليلة ، لأنّ ما توصّلنا إليه على مستوى القاعدة والتطبيق معاً يعطي عمليّاً عدم إمكان إثبات حكم شرعي أو مفهوم ديني من خلال رواية أو روايتين أو ثلاث أو أربع وأمثال ذلك فقط . . في العادة ، ولو كان بعضها صحيح السند ؛ لأنّ مثل هذا المقدار لا يمكنه لوحده - بحسب منطق الأشياء - أن يمنحنا يقيناً بصدور النصّ أو بنسبة النتيجة إلى واقع الدين ، تبعاً لرؤيتنا التاريخية للحديث المتناقل بين المسلمين ، ولهذا نحن رفضنا بعض النتائج الفقهيّة المعروفة انطلاقاً من هذه القناعة ، كما في رفضنا مؤخراً - مثلًا - الحكم